بقلم الأستاذة جنان بديع أول حلقة من برنامج نور الإيمان تحت عنوان (الصوم معناه وحكمه وفضله)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وكل عام وأنتم بخير
برنامج نور الإيمان خلال الشهر الفضيل والحلقة الأولى منه:
(الصوم معناه وحكمه وفضله)
يقولُ اللهُ تبارَكَ وتعَالى في مُحْكَمِ التَّنْزيلِ: ﴿يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى
الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾[سورة البقرة 183].
لقد أشرق علينا شهر من أعظم الشهور يمنا وبركة، وأعمها منفعة وفائدة،
وأرفعها منزلة ومكانة، فهذا الشهر الذي أجله الله، وعظمه رسول الله، وقدسه
المسلمون، إنه شهر رمضان، هذا الشهر الذي اختصه الله دون سائر الشهور،
بخصال الخير والمعروف فهو شهر التوبة والأوبة وشهر التربية الروحية وتزكية
النفس، شهر رمضان هو شهر التزود ليوم الميعاد.وإنَّ صِيامَ شهرِ رمضانَ
المبارَكِ عبادةٌ عظيمةٌ خَصَّها اللهُ بخصائِصَ منها ما ورَدَ في الحديثِ
القدسيّ الذي أخرَجَهُ البُخاريُّ:قالَ اللهُ تعالى(كلُّ حسنَةٍ بِعَشْرِ
أمْثالِها إلى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إلا الصّيَام فإنَّهُ لي وأنا أجزِي
بِهِ).
ومعنى كلمة صوم - صَوَّمَ (في المعجم الغني):
[ ص و م ] . (
فعل : رباعي متعد ) . صَوَّمْتُ ، أُصَوِّمُ ، صَوِّمْ ، مصدر تَصْوِيمٌ .
" صَوَّمَ ابْنَهُ فِي أوَّلِ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ " : جَعَلَهُ
يَصُومُ .
ومعنى كلمة صوم . جمع : أصوام (في المعجم الرائد):
1 -
مصدر صام . 2 - امتناع عن الأكل والشرب في أوقات معينة من السنة واليوم . 3
- صائم . للمفرد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث . 4 - صمت ، سكوت . 5 - «
شهر الصوم » : رمضان .
معنى الصيام لغة: مجرد الإمساك، فكل إمساك
تسميه العرب صوما حتى الإمساك عن الكلام يسمى صوماً. قال تعالى:{فَإِمَّا
تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ
صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيّاً} [مريم:26].
والإمساك عن الحركة يسمى صياماً كما في قول الشاعر:
خَيْلٌ صِيام وخيل غير صائمة *** تحت العجاج وأخرى تَعلُك اللُّجُما
ومعناه شرعاً:الإمساك بنية عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب
الشمس. أو التعبد لله عز وجل بالإمساك عن الأكل والشرب وسائر المفطرات من
طلوع الفجر إلى غروب الشمس.ويعرفه بعضهم بأنه:إمساك مخصوص في وقت مخصوص من
شخص مخصوص عن أشياء مخصوصة.
أحكامِ الصّيامِ:
فما حكم صيام رمضان؟
ج: صيام رمضان فريضة فرضها عز وجل على عباده، يدل على ذلك الكتاب والسنة
والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام
كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون"، وأما من السنة فقد روى البخاري
ومسلم في صحيحيهما من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال: "بني الإسلام على خمس، شهادة ألا إله إلا الله وأن
محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان"،
وأجمع المسلمون على فرضية صومه، فمن أنكر فرضيته فهو مرتد.أمّا مَنْ أفطَرَ
في رمضانَ لغيْرِ عُذْرٍ شَرْعِيّ وهوَ يَعْتَقِدُ وجوبَهُ فلا يَكْفُرُ
بلْ يَكونُ عاصِيًا وعليْهِ قضاءُ الأيَّامِ التي أفطَرَ فِيها.
وشروط الصوم:يجب الصوم على كل مسلم بالغ عاقل قادر على الصوم.
أمّا فرائضُ الصّيامِ فهِيَ اثْنتانِ:
النّيَّةُ والإمساكُ عنِ المُفَطّراتِ.والنّيَّةُ محلُّهَا القَلْبُ يعني
لا يُشْتَرَطُ النُّطْقُ بها باللّسانِ، ويَجِبُ تبييتُها أي إيقاعها ليلاً
قَبْلَ الفَجْرِ لكُلّ يومٍ معَ تعيينِ أنَّهُ مِنْ رمضانَ. يعني
لِمُجرَّدِ أنَّك تَيَقَّنْتَ منْ دخولِ المغرِبِ فَنَوَيْتَ صيامَ اليومِ
الثاني صَحَّتْ هَذِهِ النّيَّةُ، ثمَّ تَعَاطي المفَطّراتِ بعدَ المغربِ
وقَبْلَ طلوعِ الفَجْرِ مِنْ أَكْلٍ وشُرْبٍ وغيْرِ ذلكَ لا يُؤَثِّرُ على
هذهِ النّيَةِ.ويجبُ الإمساكُ عنِ المفطراتِ عنِ الأكلِ والشُّربِ
فائدة: السحور يكونُ في وَقْتِ النصفِ الثانِي مِنَ الليلِ فَمَنْ أَرَادَ
أَنْ يَنَالَ بَرَكَةَ السحورِ فعليهِ أن يأكُلَ ضمنَ الوقتِ المخصَّصِ
وهوَ مِنْ مُنْتَصَفِ الليلِ إلى الفَجْرِ
قال صلى الله عليه وسلم: "لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور"
رواه أحمد،ويحصُلُ التَّسَحُّرُ ولو بِجَرْعَةِ مَاء.
إن هذا الشهر منّة من الله عز و جل و نعمة أنعم الله بها على هذه الأمة و
ذلك من وجوه :أن النبي صلى الله عليه و على آله وصحبه وسلم أخبر عن شهر
رمضان أنه مغفرة للذنوب فقال عليه الصلاة و السلام : (الصلوات الخمس و
الجمعة إلى الجمعة و رمضان إلى رمضان كفارات لما بينهن).فشهر رمضان إذا دخل
فيه المسلم فصامه و قامه و عمل عملا صالحا يكون مغفرة للذنوب و لذلك قال
النبي صلى الله عليه و على آله وصحبه سلم في حديث آخر: (رغم أنف امرئ أدرك
رمضان فلم يغفر له) يعني بعُد و خسر خسرانا كبيرا أنه أدرك رمضان ثم لم
يغفر له . كيف هذا ؟! مسلم يُدرك هذا الشهر ثم لا يُغفر له ؟! هذا عبد خاسر
! رغم أنف امرئ أدرك رمضان ثم لم يُغفر له .وفي الصحيحين أيضا من حديث أبي
هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من صام رمضان
إيمانا و احتسابا غُفر له ما تقدم من ذنبه) من صام رمضان إيمانا و احتسابا !
و هذا يعني أنه ينبغي للمؤمن أن يستقبل شهر رمضان بنية صالحة، أنه يصومه
صياما صحيحا يبتغي بذلك وجه الله إيمانا و احتسابا.
ومعنى إيمانا: يعني أن يكون صائما إيمانا بفرضية الصيام، أن يكون مؤمنا بأن الله عز و جل فرض على العباد صوم رمضان.
ومعنى احتسابا: أنه يصوم لوجه الله عز و جل يبتغي الأجر من الله عز و جل و
كذلك امتثالا لأمر الله سبحانه و تعالى .هذا المؤمن ، مؤمن مخلص يصوم لوجه
الله عز و جل ، من صام رمضان على هذا الوجه فإن الله عز و جل يغفر له
ذنوبه {غُفر له ما تقدم من ذنبه}والصيام عموما أمره عظيم عند الله عز و جل،
يقول الله عز و جل في الحديث القدسي: {كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه
لي و أنا أجزي به}
وكما هو معروف لدينا أنه في هذا الشهر الكريم الوعظ
والإرشاد، وفيه يكثر التحدث عن فضل هذا الشهر وبركاته، وعن فضل صيامه
وقيامه، وعن مضاعفة الأجور فيه إحذروا من التفريط في هذا الشهر العظيم
فأيامه معدودة وساعاته محدودة
ومن الأمور التي يكثر الحديث فيها والحث
عليها هي تلاوة القرآن، ومدعما هذا بآيات الله وأحاديث رسول الله، ونقول من
أقوال الصحابة والتابعين، وغيرهم من العلماء كثير، وكانت غفلة الناس هي
الدافع الأساسي لهذا الحث، ويكرر كثيرا ويعاد مزيدا، ولا شك ، في فضل تلاوة
القرآن وكثرة أجورها، فالقرآن بركة، كيف لا وهو الكتاب المبين الذي لا
يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهو تنزيل الله ومعجزته إلى أن يرث
الله الأرض ومن عليها.وبإختصار فإن كلام الله سبحانه وتعالى، لا يدانيه
كلام وحديثه لا يشابهه حديث، قال تعالى ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ
حَدِيثًا﴾[النساء:87].
وكما وضح لنا الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام
أن قراءة القرآن، يطيب بها المخبر والمظهر، فيكون المؤمن القارئ للقرآن،
طيب الباطن والظاهر، إن خبرت باطنه وجدته صافيا نقيا، وإن شاهدت سلوكه،
وجدته حسنا طيبا.إن أهل القرآن هم الذين وجدوا في القرآن، شفاء قلوبهم،
ودواء نفوسهم، ومنهل عقولهم، وهذا التدبر لا يكون إلا بمعرفة ألفاظه وما
يراد بها، وتأمل ما تدل عليه أياته، وبهذا يعتبر العقل بحججه، ويتحرك القلب
ببشائرة، ويخاف العبد من زواجره، والتدبر لا يكون إلا بالخضوع لأوامره،
واليقين بأخباره، وبمعرفة معاني الكلام ومرادها.ولهذا لا بد أن يكون هذا
القرآن، باللسان ذكرا، وبالقلب تدبرا، وبالعقل تفكرا، وبالجوارح عملا، قال
تعالى : ﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا
آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [ص: 29] إن الأمة بحاجة
ماسة لفهم القرآن، لصلاح قلوب أفرادها، وبالقرآن على الحق والدين يكون
ثباتها.فالتدبر حال سماع القرآن وتلاوته، يزيد القلب نورا وإيمانا، قال
جندب بن عبد الله رضي الله عنه: "كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحن
قتيان فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن فازددنا
إيمانا ".فمن قرأ بخشوع وخضوع، فبه تنشرح الصدور، وتستنير القلوب .
اللهم اجعلنا من الذين يحفظون حروفه ويقيمون حدوده، أسأل الله القدير أن
ينفعنا بالقرآن، وأن يجعله ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء أحزاننا، وأن
يجعله حجة لنا لا علينا، إنه هو السميع مجيب الدعوات.اللهم علمنا ما ينفعنا
وأنفعنا بما علمتنا، اللهم علمنا من القرآن ما يرفع به جهلنا، اللهم
اجعلنا ممن يسمعون فيعملون، وسبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على
المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
وإلى اللقاء مع حلقة أخرى من نور الإيمان بإدن الله وكل عام وأنتم بخير . رمضان كريم
تحياتي
جميع الحقوق محفوظة لــ: قناة الأضواء الفضائية لمؤسسة الجبالي للثقافة والفنون 2016 ©
تصميم : كن مدون
ليست هناك تعليقات: