
طرائف "رمضانية" من التراث العربي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يحفل تراث العرب بنوادر يوميّاتهم، بما فيها يوميّاتهم في شهر رمضان، من
طرائف يقف أمامها القاريء متعجباً ومشدوهاً لشخوصها وأحوال أصحابها وطرق
تفكيرهم في شهر رمضان المبارك ؛ والهدف منها هو تسلية الصائمين والترويح
عنهم دفعاً للملل وترويحاً عن النفس ؛ حيث تعقد في لياليه المجالس وتدار
فيه الأمسيات لتروي خلالها الحكايات والقصص وكل الطرائف ؛ وهنا باقة من تلك
النوادر التي جرت وقائعها أيام الصيام وهي مما خلفه لنا من العصور السالفه .
.
كان المأمون يسهر في رمضان مع بعض أخصائه، ومعهم القاضي يحيى بن أكثم، فدخل عليهم رجل يزعم أنه النبي إبراهيم الخليل.
قال له المأمون: كانت لإبراهيم معجزات هي أن النار تكون عليه بردًا وسلامًا، وسنلقيك في النار، فإن لم تمسّك آمنا بك.
قال الرجل: بل أريد معجزة أخرى.
فقال المأمون: فمعجزة موسى بأن تلقي عصاك فتصير ثعبانًا، وتضرب بها البحر فينشق، وتضع يدك في جيبك فتخرج بيضاء من غير سوء.
قال الرجل: وهذه أثقل من الأولى، أريد أخرى أخف.
فقال المأمون: فمعجزة عيسى وهي إحياء الموتى.
قال الرجل: مكانك، إني أقبلُ هذه المعجزة، وسأضرب الآن رأس القاضي يحيى ثم أحييه لكم الساعة.
فهبَّ القاضي يحيى قائلاً: "أنا أول من آمن بك وصدق".
فضحك المأمون، وأمر له بجائزة وصرفه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: كتاب (رمضانيات.. أدب فن نوادر)
ليست هناك تعليقات: