"
نودعهم على أمل اللقاء " : الريشه الربانية الصباحية الساحرة عنوانها -
الإستيقاظ - فالكل يسعى في سبيله، حتى الأطفال الذين لم تطلبهم الدنيا بعد
بشيء يستيقظون على وقع قرع طبول الحركة والصوت فيشاركون أهلهم عناء التجهيز
ويودعونهم على عتبات البيوت، أشفق كثيرا على أمهات يقفن مع أولادهن على
ناصية الطريق إنتظارا بمن سيأخذهم، حتى الأطفال تبدو عليهم أمارات النعاس
والإرهاق يتكبدون عبئ حمل حقائبهم المثقلة بأصناف الكتب والكراريس، سبحان
ربي الذي حرك كونه بدائرة فلكية عنها لا نحيد حتى تعمر هذه
الدنيا وتتوارث الأجيال حمل رسالتها، تعود بعض الأمهات بعد هذا النفير
علها تدرك بعض الراحة فيما تبقى من دفئ الفراش وتكمل قليلا من أحلام
المستقبل المجهول في لحظة سبات عابرة تطلبها بعدها أعمال البيت التي لا
تكاد تنتهي حتى تبدأ من جديد، أقلها هؤلاء يعدن إلى فناء بيوتهن لكن أخريات
يمضين في سبيل أعمالهن طلبا لفتات يسير من رزق الدنيا يساعد في نزر تلبية
المتطلبات التي هي أكثر من أن تحصى، أرى كثيرا منهن يحملن طفلا رضيعا بين
أيديهن يرغمن على اصطحابه معهن ومكابدة عناء العناية به في ظروف صعبة لا
يعلم بها إلا ربهن، حتى الرضع يشقون بشقاء أهلهم ويكابدون مع من يكابد في
هذه الطبيعة الدنيوية، وبعد الغياب تكون العودة لمن أراد الله لها أن تعود
لتعود إلى دوامة أعمال جديدة تحمل بطياتها سحر الأناقة لبيوت معطرة وأطعمة
شهية وأجواء نقية، ثم تسمع من عجرفة من لا يقدرون لغيرهم قدر عنائهم ما لا
يرضي ربا ولا يسر خاطرا ، أما أنا فأنحني لهؤلاء العظيمات إجلالا وإكبارا
ودعاءا فإننا نعجز والله عن محاكاة صنائعهن لكنا نحسن وبامتياز تبخيس الناس
ما يستحقون من عطاء أو حتى قول بعض كلمات الثناء، براااافووو لكن وليكن
ثناؤكن من ربكن أفضل لكن من ثناء العبد الذي لا يجيد غير صنعة التذمر .
إطلالة التقدير والثناء
بقلم الكاتب حسام القاضي
ليست هناك تعليقات: