ضيف في الظلام
************
دهاليزُ الظلامِ كسرتْ طوقَ النورِ .....أنا أترقبُ زيارتهِ ،إنّهُ موعدهُ ،مثل أشواك تعانقُ الورد، مقيتّ ولايخلف الميعاد ابدا....كانت العلامة والأشارة على نافذتي البالية....عندما يتلاشى الضوء شيئا فشيئا ومن خلال الثقب الذي أراقبهُ ورأسي يكاد ينفجر من شلالات الآهات وصوتها المزعج التي تدوي بغضب لا يصدق، وكأنّه ندبة لجرحِ الزمن لاتزول!! .أستطيع أن خلالها أن اشاهد ذلك النجم البعيد!!...فعلمتُ إنّهُ موعدهُ المحدد...دخلَ حضرةُ الموقر بغير استأذان كطبيعتهِ المقرفة، محني الظهر ، لاتنخدع فهو ليس في حالةِ الشيخوخة!!!..... لايهرم ابداً....وعنفوان شبابه فرس جامح و الكيس الذي يحمله على ظهرهِ عبارة عن متاعٍ يحملهُ فيه زاد من مرِّ الحنظل وعلقمِ الذكريات ،الأكل إجباري ولامناص من الهروب ...ويبدأ بعزف لحن الماضي الحزين على صدى طيف الاماكن المبللة بالدموع ...يتكلم بالأيحاء ...والاشارات...كُلْ ياصديقي واشرب من هذا الكأس ...اتجرعهُ ياإلهي ...طعمه كأنه الصديد ،ينظر اليّ بمقْت شديد، هذا دوائك ،كي تنسى جراحات الماضي البعيد ،لابد من أن تتشبع بالالم!!! الحسنة الوحيدة التي يحملها هو ذاك المنديل يناوله لي ويكركر كموج من بحر مضطرب فأمسكه بيدي واجفف الدموعَ....ثم يرحل بهدوء كخفّاش الليل يخشى اطلالة الفجر ...
بقلمي الشاعر المهندس سعيد ضعين الزيدي
العراق -بغداد -10-8-2018




ليست هناك تعليقات: