من إعداد وتقديم الشاعرة أ جنان شحروري برنامج نور الإيمان في حلقته الليلة تحت عنوان {ليلة القدر معناها وسبب تسميتها}

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحلقة الثالثة من برنامج نور الإيمان بعنوان: {ليلة القدر معناها وسبب تسميتها}
يقولُ اللهُ تبارَكَ وتعَالى في مُحْكَمِ التَّنْزيلِ :﴿ إِنَّا
أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ {1} وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ
الْقَدْرِ {2} لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ {3}
تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ
أَمْرٍ {4} سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ {5} ﴾[سورة القدر].
معنى القدر:
القدر في اللغة: اسم مصدر من قدر الشيء يقدره تقديراً، وقيل إنه مصدر من
قدر يقدر قدراً، عبارة عما قضاه الله وحكم به من الأمور.وقيل: هو كون الشيء
مساوياً لغيره من غير زيادة ولا نقصان، وقدّر الله هذا الأمر بقدره قدراً:
إذ جعله على مقدار ما تدعو إليه الحكمة.
أما في الشرع فهو ما يقدره الله من القضاء ويحكم به من الأمور.
ليلة القدر هي ليلة عظيمة مشرّفة من ليالي شهر رمضان ، وسميت بليلة القدر
لأنّ الله يقدّر ما سيكون في تلك السنة للعبد ، وقيل لأنّها ليلة قديرة ذات
مكانة عالية عند الله تعالى ، وقيل لأنّها اللّيلة التي هي خير من ألف شهر
وبها أنزل الله تعالى كتابه الكريم على سيّدنا محمد عليه الصلاة والسّلام ،
وقيل لأنّها ليلة تنزل بها ملائكة يعظم قدرهم عند الله تعالى ، وقيل أيضاً
أنّ العبادات والطّاعات في هذه اللّيلة من العباد لها قدر كبير عند الله
تعالى ، وبالرّغم من معانيها المتعدّدة إلا أنّها ليلة عظيمة بقدرها .وهي
إحدى ليالي رمضان الفضيلة، واقعة في الثلث الأخير منه، وفي الأوتار خاصّةً،
ولقد رجّح أنّها ليلة السابع والعشرين من رمضان، حيث ينتظرها المسلمون من
كل عام لإحيائها بالصلاة فيها، وقراءة ما تيسر من القرآن الكريم، إضافة إلى
قيام الليل بالدعاء والتضرّع، والابتهال إلى الله بتغيير الأحوال وتحسين
الظروف، وقبول الأعمال
اذن سميت ليلة القدر بهذا الاسم:
1- لأن
الله يقدر فيها الأرزاق وأمور العباد وتأخذ الملائكة صحائف الأقدار عاماً
كاملاً من ليلة القدر إلى ليلة قدر أخرى، فلا يبقى جليل ولا حقير إلا كتب
الله أمره عاماً كاملاً، قال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ
مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ(3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ
حَكِيمٍ} [الدخان: 3-4] .
2- لأن الله أنزل فيها القرآن وهو أعظم ما يكون من الكتب قدراً.
3- لأن الإنسان يعظم قدره فيها إذا أحياها، لذلك قد تكتب السعادة لإنسان
بعد إحيائها قال تعالى:{لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ}
[القدر:3] إحياؤها أفضل من عبادة 84 عاما.
4- لأن الأرض تضيق والقدر هو
التضييق كما قال تعالى: {وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} [الطلاق:7]، أي
ضيق عليه لأن الأرض تضيق من كثرة الملائكة التي نزلت من السماء.
والصحيح أن كل ذلك واقع في ليلة القدر كما ثبت في النصوص.
وسُمّيت ليلة القَدر لأنّ فيها تقديرَ الأمور والأحكام والأرزاقِ مِن تلكَ
اللّيلةِ إلى مِثلِها مِن قابِل (أي السنة التي تليها) فالله يُظهِرُ ذلكَ
للملائكةِ ويُبَيّن لهم ما هُم مأمورونَ بفِعلِه فيَنسَخُون في صُحفِهم
مِنَ اللّوح المحفوظِ ما يجرِي للعبادِ خلالَ هذه السّنة مِن مَوتٍ وحياةٍ
وولادةٍ وأرزاقٍ ومصائبَ وفَرح ونحوِ ذلك.
وسمّيت ليلة القدر لأنّ
الأرضَ تضِيقُ بالملائكة الذينَ يَنزلون فيها ولأنّ العمَلَ الصّالح يكونُ
ذَا قَدْرٍ عندَ الله تعالى في هذه الليلة، خَيرٌ منَ العمَلِ في ألفِ شَهر
ليسَ فيه ليلة القَدر. ومَن حصَلَ لهُ رؤيةُ شَىءٍ مِن علاماتِ ليلةِ
القَدر يقظَةً فقَد حصَلَ لهُ رؤيةُ ليلةِ القَدْر، ومَن رءاها في المنام
دَلّ ذلكَ على خَيرٍ لكنّهُ أقلّ مِن رؤيتها يقظةً، ومن لم يرَها منامًا
ولا يقظةً واجتهَدَ في القِيام والطّاعةِ وصَادفَ تلكَ الليلةَ نالَ مِن
عظيم بركَاتها فضلَ ثوابِ العبادةِ تلكَ الليلة، أفضل مِن ثوابِ العِبادةِ
ألفَ شَهر، ومَن يَسّرَ الله له أن يدعُوَ بدَعْوةٍ في وقتِ سَاعةِ رؤيتها
كانَ ذلكَ علامةَ الإجابة، كم مِن أُناسٍ سَعِدُوا مِن حصُولِ مطَالبهِم
التي دعَوا اللهَ بها في هذِه الليلة.
وكانَ أكثر دعاءِ النبي صلى الله
عليه وسلم في عمُوم الأوقاتِ من غيرِ تقيِيد ذلكَ في ليلةِ القَدر أو في
الجمعة: « ربَّنا ءاتِنا في الدّنيا حسنَة وفي الآخِرة حسنَة وقِنا عذَابَ
النار » بل كانَ ذلكَ شأنُه على الإطلاق.
فضل ليلة القدر على المسلمين :
إنّها ليلة تقدر فيها الآجال والأرزاق وفيها يقدر ما يكون في السّنة من
تدابير وتقدّر فيها العبادة بألف شهر ، ليلة القدر تفتح الأبواب ، ويسمع
النّداء والدعاء ، ويرد الجواب ، ويكتب للعاملين فيها عظيم الأجر ، وينالوا
الحسنيين في الدّنيا والآخرة ، ليلة القدر خير من ألف شهر، فلنجتهد في
طلبها حتى ننال حسن أجرها وثوابها .
ومعنى قوله تعالى (لَيْلَةُ
الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) أي أن الله سبحانه وتعالى بفضله
وكرمه جعل هذه الليلة في فضلها وكثرة ثواب العمل فيها خيراً من ألف شهر
بمعنى أن الإنسان لو عمل عملاً صالحاً ألف شهر ليس فيه ليلة القدر كانت
ليلة القدر خيراً منه لما فيها من الثواب العظيم الجليل والخير والبركات.
ولليلة القدر أهميّة عظيمة، فقد أعطى الله عزَّ وجل في هذهِ الليلة
العظيمة خيراً عظيماً يماثل فضل وخير ألف شهر، فالعبادة وكافّة وجوه الخير
في هذهِ الليلة تتضاعف وتكوّن لنا رصيداً وافراً من الأجر والثواب نستعين
بهِ على قصر آجالنا التي مهما غنمنا فيها من الخير فلن نصلَ إلى ما فيه
مضاعفة أجورنا من قبله تعالى بمثل هذا العطاء وهذهِ المكارم الربّانية .
ومن أسباب تسميتها بليلة القدر أنّها عظيمة القدر والأهميّة. في هذهِ
الليلة العظيمة يكون نُزول الملائكة ونزول جبريل عليه السلام وذلك بأمر
الله عزّ وجلّ. تتصف هذهِ الليلة بالسلام والأمن والهدوء وهو من عظيم رحمة
الله بمَن أدرك هذهِ الليلة لتسكُن نفسه بها وتهدأ روحه وتطمئن. أهميّة
الليلة أيضاً باستجابة الله لدعاء الداعين وابتهالاتهم التي يرفعونها إلى
ربٍّ كريم يجيب دعوة الداعِ إذا دعاه.
وسُمّيت ليلة القَدر لأنّ فيها
تقديرَ الأمور والأحكام والأرزاقِ مِن تلكَ اللّيلةِ إلى مِثلِها مِن قابِل
(أي السنة التي تليها) فالله يُظهِرُ ذلكَ للملائكةِ ويُبَيّن لهم ما هُم
مأمورونَ بفِعلِه فيَنسَخُون في صُحفِهم مِنَ اللّوح المحفوظِ ما يجرِي
للعبادِ خلالَ هذه السّنة مِن مَوتٍ وحياةٍ وولادةٍ وأرزاقٍ ومصائبَ وفَرح
ونحوِ ذلك.
عدد ركعاتها: لم يحدّد القرآن الكريم أو السُّنة عدداً
معيّناً لقيام ليلة القدر، بل إنّها تكون على قدر استطاعة المسلم، فمن
أكَثَرَ من الطاعات نال الخير الأكبر، ولا يُشترط فيها عدد قليل أو كثير من
الرّكعات، مع تفضيل إطالة الصلاة بالقراءة، إضافة إلى العبادات الأخرى
كقراءة القرآن، وذكر الله تعالى، بالتّسبيح، والتهليل، والاستغفار الكثير،
والصلاة على رسول الله، إضافة إلى تكثيف الدعاء بما يسعى إليه المسلم من
زيادة في الرزق أو دوام الصحة والعافية، أو الزواج، أو الذريّة الصالحة،
حيث إنّ الدعاء مستجاب في هذه الليلة، وقد رُوي عن عائشة - رضي الله عنها-
أنّها قال:" قلت يا رسول الله إن علمت ليلة ما أقول فيها؟ قال: قولي: اللهم
إنّك عفوّ تحب العفوَ فاعفُ عنّي" . كما أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم-
كان يُكثر في رمضان وليلة القدر من دعاء" ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي
الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار".
قيام ليلة القدر يكون بالذِّكر وقراءة
القرآن من كان عاجزاً عن قيام ليلة القدر لعذرٍ أو انشغالٍ أو عملٍ وأراد
أن يُقيمها بذكر الله وتحميده، وتسبيحه، والصَّلاة على رسوله، وقراءة
القرآن، ومُذاكرة أحاديث المُصطفى - عليه الصّلاة والسّلام- فله ذلك،
ويُحسب من الذّاكرين، ويُؤجر على قِيامه وذكره وقراءته، وينال أجر قيام
ليلة القدر، وذلك لقوله عليه الصّلاة والسّلام: (مَنْ قَرَأَ بِالآيَتَيْنِ
مِنْ آخر سُورَةِ البَقَرَةِ في لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ)، قِيلَ: كَفَتَاهُ
مِنْ قِيامِ اللَّيْلِ، قال الحافظ: (وقيل: معناه أجزأتاه فيما تعلّق
بالاعتقاد، لِما اشتملتا عليه من الإِيمان والأعمال إجمالاً)، ثم ذكر
أقوالاً أخرى، قال: (ويجوز أن يُراد جميع ما تقدّم والله أعلم). وعن أبي
مسعود قوله: (من قرأ خاتمة البقرة أجزأت عنه قيام ليلة).
عن عبد الله
بن بريدة أن عائشة قالت للنبي - صلى الله عليه وسلم - : إن وافيت ليلة
القدر فما أقول ؟ قال : " قولي : اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني " .
وسنُلخّص أهميّة ليلة القدر المُباركة في بضع نقاط. في هذهِ الليلة
المُباركة كانَ نُزول القرآن الكريم، ولو لم يكُن في هذهِ الليلة إلاَ نزول
القرآن لكفاها أهميّة وتشريفاً. اختصاص الله بسورةٍ من القرآن الكريم
لهذهِ الليلة هو دليل أهميّتها وعظيم قدرها. ليلة القدر فيها تُقدّر أرزاق
العباد ومقاديرهم، والإيمان بالقدر هو من أركان الإيمان الذي لا يصحّ إيمان
المرء إلاّ به .
يقول الشاعر:
يـا ليلـة القـدر آمـالاً نعانيهـا = ومن محياك تأتينا غواليهـا
يا ليلـة زانهـا الرحمـن جمَلهـا = فيها العطاء ومـا أدراك مـا فيهـا
فيها السلام مـن الهـادي تـردده = ملائـك نزلـت والـروح حاديهـا
يـا ليلـة وهـب الفتـاح قائمهـا = غفرانه ألـف شهـرٍ لا يساويهـا
قـد خصهـا الله بالقـرآن تذكـرَةً = فيه السعادة فـي أسمـى معانيهـا
نسأل الله أن يجعلنا ممن يوفقون لقيامها ويعيننا على ذلك، ونسأله أن يجعل
قيامنا بين يديه خير قيام، ونسأله إخلاصا لوجهه وخشوعا بين يديه وبارك
اللهم لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر
الحكيم وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين فاستغفروه وتوبوا إليه
إنه هو التواب الرحيم .
وإلى اللقاء مع الحلقة الأخيرة من نور الإيمان بإدن الله وكل عام وأنتم بخير . رمضان كريم ..تحياتي
جميع الحقوق محفوظة لــ: قناة الأضواء الفضائية لمؤسسة الجبالي للثقافة والفنون 2016 ©
تصميم : كن مدون
ليست هناك تعليقات: