سلام

سلام
[جديد المواضيع
جاري التحميل ...

الاثنين، 29 مايو 2017

برنامج نور الإيمان( رمضان شهر الجود و القرآن) إعداد وتقديم الشاعرة المبجلة أ جنان بديع شحروري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وكل عام وأنتم بخير
برنامج نور الإيمان خلال الشهر الفضيل والحلقة الأولى منه:
( رمضان شهر الجود و القرآن)
لقد أشرق علينا شهر من أعظم الشهور يمنا وبركة، وأعمها منفعة وفائدة، وأرفعها منزلة ومكانة، فهذا الشهر الذي أجله الله، وعظمه رسول الله، وقدسه المسلمون، إنه شهر رمضان، شهر من أعظم مواسم الطاعة والإقبال على الله أطل علينا بنفحاته الطيبة.. شهر كان الحبيب النبي صلى الله عليه وسلم يزِف لأصحابه البشرى بقدومه فيقول:(أتاكُم رَمضانُ، شَهرٌ مبارَك، فرَضَ اللَّهُ عزَّ وجَلَّ عليكُم صيامَه، تُفَتَّحُ فيهِ أبوابُ السَّماءِ، وتغَلَّقُ فيهِ أبوابُ الجحيمِ وتُغَلُّ فيهِ مَرَدَةُ الشَّياطينِ، للَّهِ فيهِ ليلةٌ خيرٌ من ألفِ شَهرٍ، مَن حُرِمَ خيرَها فقد حُرِمَ)..رمضان هو شهر الصيام والقيام وتلاوة القرآن، هو شهر العتق والغفران شهر الصبر والمواساة، والتكافل والتراحم والإحسان، شهر التناصر والتعاون، هو شهر تُفتح فيه أبواب الجنات، وتُضاعف فيه الحسنات، وتُجاب فيه الدعوات، وتُرفع فيه الدرجات، وتُغفر فيه السيئات.. رمضان، شهر يجود الله فيه سبحانه على عباده بأنواع الكرامات، ويجزل فيه لأوليائه العطِيّات، حيث فرض الله صيامه، فصامه المصطفى صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه، وأخبر عليه الصلاة والسلام أن من صامه وقامه إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه. فهو شهر التزود ليوم الميعاد.وإنَّ صِيامه عبادةٌ عظيمةٌ خَصَّها اللهُ بخصائِصَ منها ما ورَدَ في الحديثِ القدسيّ الذي أخرَجَهُ البُخاريُّ:قالَ اللهُ تعالى(كلُّ حسنَةٍ بِعَشْرِ أمْثالِها إلى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إلا الصّيَام فإنَّهُ لي وأنا أجزِي بِهِ).فهيا لنستقبل هذا الشهر الكريم بالنية الخالصة والعزيمة الصادقة والإرادة القوية على صيامه وقيامه إيمانًا واحتسابا لا تقليدا ونستقبله بالتوبة النصوح الصادقة، بالتحلل من المظالم ورد الحقوق إلى أهلها، وأن نستسمح كل من ظلمناه، وأن ندعو لمن قصرنا في حقه، وأن نصل من قطعنا رحمه..فالصوم هو الركن الرابع من أركان الإسلام وهو من إنعام الله جل وعلا على هذه الأمة؛ حيث جعله في أكمل صوره وأحسن أحواله، وأعظم أجوره وثوابه، فإن الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 183].
وليس القصد من الصيام التجويع ، ليس القصد التعذيب ، الله سبحانه وتعالى غني عن تجويعنا ، وغني عن تعذيبنا ، ولكن الله عز وجل يريدنا أن نقبل عليه ، يريد أن تطهر نفوسنا ، يريد أن تسمو قلوبنا إليه ، من هنا شرع الصيام ، ليس الجوع هو القصد ، إنما الجوع والعطش وسيلة لإحكام العبادة ، ولتطهير النفس ، وللسمو بها ، لذلك جاء في تعريف الصيام أنه ترك الطعام والشراب و كل المفطرات من الفجر الصادق إلى غروب الشمس مع النية ، وتمامه ترك المعاصي والآثام وإلا لا معنى لترك الطعام والشراب ، رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش ، ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر والتعب ، ومن لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه .
يقولُ اللهُ تبارَكَ وتعَالى في مُحْكَمِ التَّنْزيلِ: بسم الله الرحمن الرحيم "شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ" [البقرة:185].هذه الآية الكريمة من سورة البقرة من أعظم آي القرآن الكريم خيراً وبركة؛ وذلك لأنها أوجبت صوم شهر رمضان الذي هو شهر البركة والخير، ولأنها أشادت بفضل القرآن العظيم ونوّهت إلى ما فيه من الهدى والفرقان، والقرآن كله بركة وخير؛ ولأنها قرّرت رخصة الإفطار للمريض والمسافر والرخصة يسر، واليسر بركة وخير؛ ولأنها أبانت عن مراد الله تعالى لأمة الإسلام، ذلك المراد الكريم وهو اليسر في كل أمور هذه الأمة وشؤونها, والبعد بها عن مواطن الحرج والعسر. وفي هذا المراد الإلهي الخير كله والبركة جميعها؛ ولأنها بشرت أمة القرآن بهداية الله تعالى لها وهيأتها لشكر نعم ربها عليها وفي ذلك من الخير والبركة ما لا يعلم مداه إلا الله . وفي رمضان يجتمع الصوم والقرآن، فتدرك المؤمن الصادق شفاعتان، يشفع له القرآن لقيامه، ويشفع له الصيام لصيامه، قال صلى الله عليه وسلم: ((الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن: رب منعته النوم بالليل فشفعني فيه فيشفعان)). فالحكمة الأسمى من الصيام هو تحقيق تقوى الله وخشيتِه سبحانه ومراقبتِه في السر والعلانية، فالتقوى التي يحققها الصوم وينميها في الإنسان: هي المراقبة الدائمة لله سبحانه في السر والعلن والحذر من الوقوع فيما يُغضبه، والابتعادُ عن الانسياق وراء الشهوات والغرائز، فتقوى الله هي العاصم من كل شر وفساد وفتنة وسوء وضرر، هي الضمان لكل خير ومصلحة شريفة وغاية نبيلة وهدف منشود.ومن صور اختصاص شهر رمضان بالقرآن الكريم صلاة التراويح: وصلاة التراويح أو صلاة القيام في رمضان هي صلاة في الإسلام بحسب اعتقاد المسلمين السُنَّة، وحكمها سنة مؤكدة للرجال والنساء تؤدى في كل ليلة من ليالي شهر رمضان بعد فعل صلاة العشاء ويستمر وقتها إلى قبيل الفجر، وقد حث رسولنا الكريم صلوات الله عليه على قيام رمضان فقال: «من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه» وهذه الصلاة أكثر ما فيها قراءة القرآن، وكأنها شرعت ليسمع الناس كتاب الله مجوداً مرتلاً، ولذلك استحب للإمام أن يختم فيها ختمة كاملة.إذا كان هذا شأن القرآن في رمضان فما أجدر العبد المؤمن أن يقبل عليه، ويديم النظر فيه، وإني أقترح على الأخ المؤمن الصادق أن يجعل له مع القرآن في هذا الشهر ثلاثة مسارات:المسار الأول: مسار الإكثار من التلاوة وتكرار الختمات، فيجعل الإنسان لنفسه جدولاً ينضبط به، بحيث يتمكن من ختم القرآن مرات عديدة ينال خيراتها وينعم ببركاتها.المسار الثاني: مسار التأمل والتدبر، فيستفتح الإنسان في هذا الشهر الكريم ختمة طويلة المدى يأخذ منها في اليوم صفحة أو نحوها مع مراجعة تفسيرها وتأمل معانيها، والتبصر في دلالاتها واستخراج أوامرها ونواهيها ثم العزم على تطبيق ذلك ومحاسبة النفس عليه، ولا مانع أن تطول مدة هذه الختمة إلى سنة أو نحوها شريطة أن ينتظم القارئ فيها ويكثر التأمل ويأخذ نفسه بالعمل، ولعل في هذا بعض من معنى قول الصحابي الجليل: (كنا نتعلم العشر آيات فلا نجاوزهن حتى نعلم ما فيهن من العلم والعمل).المسار الثالث: مسار الحفظ والمراجعة، فيجعل لنفسه مقدارا يومياً من الحفظ ومثله من المراجعة، وإن كان قد حفظ ونسي فهي فرصة عظمى لتثبيت الحفظ واسترجاع ما ذهب، ولست بحاجة إلى التذكير بجلالة منزلة الحافظ لكتاب الله ورفيع مكانته، وحسبه أنه قد استدرج النبوة بين جنبيه إلا أنه لا يوحى له.أخي الكريم … ها قد عرفت من فضل القرآن ما قد عرفت، وعلمت من ارتباط هذا الشهر الكريم بالقرآن العظيم ما قد علمت، فلم يبق إلا أن تشمر عن ساعد الجد، وتأخذ نفسك بالعزم، وتكون مع القرآن وقد أخبر الرسول الكريم بما أعده الله لقارئ القرآن، من أجر كبير وثواب عظيم، وذلك بما رواه عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من قرأ حرفا من كتاب الله، فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول الم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف ".
هذهِ مقدمة لهذا الشهر الكريم، شهر التوبة والغفران، شهر التقوى والقرآن، شهر الإنفاق والحُب، واللهُ عزّ وجل ببساطةٍ بالغة يمكن أن يحمل الناسَ جميعاً على طاعتِه، أمّا هذهِ الطاعةُ القسريّة التي فيها إكراه لا قيمة لها عِندَ اللهِ أبداً لأنها لا تُسعِدُ صاحِبَها أبداً، لذلك أرادَكَ أن تأتيَهُ محباً، أرادَكَ أن تأتيَهُ طائعاً، أرادَكَ أن تأتيَهُ بمبادرةٍ فردية، أرادَكَ أن تأتيَهُ راغباً، أرادَكَ أن تأتيَهُ راجياً، فلذلك الله عزّ وجل يقول: ﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ (سورة البقرة الآية 152)
فكم هو جميلٌ أن نكون ممن سخَّر جوارحه في طاعة الله وانطلق بهمته إلى ما يحبه الله ويرضاه , حينها يكون قد أشرق في القلب نور الإيمان، وامتلأت الروح بمحبة الرحمن. فينبغي للمسلم أن يفرح بقدوم شهر رمضان ويستقبله بتوبة نصوح وبالاستعداد التام والتفرغ للعبادة كالصلاة وتلاوة القرآن والذكر والتسبيح والاعتكاف وترك الذنوب والمعاصي ورد الحقوق إلى أهلها ، ونحو ذلك لينال عفو الله وجائزته الكبرى وهو أفراد مكان لهم في الجنة كما روي في الحديث (( إن في الجنة باباً يقال له الريان ، يدخل منه الصائمون يوم القيامة ، لا يدخل منه أحد غيرهم ، يقال أين الصائمون ، فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم ، فإذا دخلوا أغلق ، فلن يدخل منه أحد )) . إحذروا من التفريط في هذا الشهر العظيم فأيامه معدودة وساعاته محدودة ولا تكونوا من أولئك الذين جعلوا رمضان موسم للهو والعصيان ، إحذروا من الغفلة والإعراض عن الرحمات والنفحات الإلهية قال تعالى :{ * قال ربي لما حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى }
معنى قوله تعالى (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً) أن كل من أعرض عن ذكر الله وهذا يشمل الإعراض عن ذكره الذي هو القرآن والوحي الذي أنزله على أنبيائه ورسله ويشمل الذكر الذي هو ذكر الله تعالى بالقلب وباللسان وبالجوارح فمن أعرض عن هذا وهذا فإنه يعاقب بهذه العقوبة العظيمة فإن له معيشةً ضنكا وهذه المعيشة الضنك قيل إن المراد بها تضييق القبر عليه بعد موته وقيل إن المراد بها ما هو أعم وحتى وإن بقي في دنياه فإنه لا يكون منشرح الصدر ولا يكون مطمئن القلب وذلك لأنه لا عيش أنعم ولا أطيب من عيش من آمن بالله وعمل صالحاً كما قال الله تعالى (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)
اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم والغنيمة من كل بر، اللهم إنا نسألك الفوز بالجنة والنجاة من النار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، وتقبل اللهم في هذا الشهر العظيم صيامنا.،صلاتنا و قيامنا.. و تقبل فيه تضرعنا ودعاءنا، اللهم اجعله مفتاحا لنا إلى كل خير، واجمع فيه شملنا، وحقق فيه الوفاق بيننا..واجعله شهر خير و بركة لنا ولبلادنا ولكل المسلمين. وسبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين. وإلى اللقاء مع حلقة أخرى من نور الإيمان بإدن الله وكل عام وأنتم بخير . رمضان كريم
تحياتي

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نص‏‏

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة لــ: قناة الأضواء الفضائية لمؤسسة الجبالي للثقافة والفنون 2016 © تصميم : كن مدون