سلام

سلام
[جديد المواضيع
جاري التحميل ...

الاثنين، 27 يونيو 2016

من إعداد وتقديم الأستاذة جنان بديع شحروري حلقة نور الإيمان تحت عنوان :{ليلة القدر معناها وفضائلها}

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحلقة الثالثة من برنامج نور الإيمان بعنوان:{ليلة القدر معناها وفضائلها}
قال تعالى:{إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ } [القدر: 1-5].
لقد خص الله تبارك وتعالى بعض الليالي بالفضل والمزية فجعل ثواب الطاعة فيها مضاعفاً، وهذا من فضل الله تبارك وتعالى علينا ومَنِّة فهو يفعل ما يشاء ، وكلمة (القَدْر) في هذه السورة الكريمة هي مركز الثقل فيها ؛ والقَدْر : الحُرْمَةُ ؛ والوقار ؛ والمنزلة ؛ يقال: له عندي قدرٌ ؛ وجمع قدر: أقدار ؛ والقدر العظمة والشَرَف ،
ومعنى قوله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ} أي القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا.{فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} أي ليلة الشرف والتعظيم.
{وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ} هذه الصيغة يستفاد منها التفخيم أي ما أعلمك بليلة القدر وشرفها.{لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ} أي العمل الصالح فيها من صلاة وتلاوة ودعاء خير من عبادة ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، والمراد بالخير هو ثواب العمل فيها وما ينزل الله فيها من الخير والبركة.فليلة القدر خير من ألف شهر بين فضلها وعظمها . وفضيلة الزمان إنما تكون بكثرة ما يقع فيه من الفضائل . وفي تلك الليلة يقسم الخير الكثير الذي لا يوجد مثله في ألف شهر . والله أعلم .
وقال كثير من المفسرين: أي العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر . وأما معنى:(تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر) أي : يكثر تنزل الملائكة في هذه الليلة لكثرة بركتها ، والملائكة يتنزلون مع تنزل البركة والرحمة ، كما يتنزلون عند تلاوة القرآن ، ويضعون أجنحتهم لطالب العلم بصدق تعظيما له . وأما الروح فقيل: المراد به هاهنا جبريل عليه السلام ، فيكون من باب عطف الخاص على العام . وقيل: هم ضرب من الملائكة . كما تقدم في سورة النبأ. والله أعلم. وأما قوله تعالى:{سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} أي وصفها الله بالسلام لكثرة من يسلم فيها من الآثام وعقوباته .وقال قتادة وابن زيد في قوله تعالى: (سلام هي) يعني هي خير كلها ، ليس فيها شر إلى مطلع الفجرأي هي سالمة ، لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءا أو يعمل فيها أذى . وقال قتادة وغيره : تقضى فيها الأمور ، وتقدر الآجال والأرزاق ، كما قال تعالى: (فيها يفرق كل أمر حكيم) ، فليلة القَدْر هي ليلة السلام والرحمة التي تشمل العباد وهي من شهر رمضان ، كما قال تعالى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن) [ البقرة : 185 ] وشهر رمضان المبارك؛ فضله - سبحانه وتعالى - على سائر الشهور، والعشر الأواخر من لياليه؛ حيث فضَّلها على سائر الليالي، وليلة القدر؛ حيث جعلها لمزيد فضلها عنده وعظيم مكانتها لديه خيرًا من ألف شهر، وفخَّم أمرها وأعلى شأنها، ورفع مكانتها عندما أنزل فيها وحيه المبين وكلامه الكريم، وتنزيله الحكيم هدىً للمتقين، وفُرْقانًا للمؤمنين، وضياءً ونورًا ورحمة؛وسمى الله سبحانه وتعالى هذه الليلة بليلة القدر أي الليلة التي يقدر ويعين الله فيها أمور وحوادث السنة القادمة، ففي هذه الليلة تعين مقدرات الناس لسنة كاملة من حياة وموت ورزق وسعادة وشقاء وما إلى ذلك ، وسماها تعالى ليلة القدر وذلك لعظم قدرها وجلالة مكانتها عند الله ولكثرة مغفرة الذنوب وستر العيوب فيها وينبغي على الإنسان في هذه الليلة المباركة أن يكون مستيقظاً ومتوجهاً الى الله وفي حالة تقرب الى الله وتكامل على طريق بناء الشخصية الإسلامية ليرفع من مستوى لياقته واستعداده لمزيد من رحمة الله الواسعة ؛ tليلة القدر ، هي ليلة المغفرة كما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) البخاري ومسلم .
والإيمان هو : التصديق بفضلها، والتصديق بمشروعية العمل فيها. والعمل المشروع فيها هو الصلاة، والقراءة، والدعاء، والابتهال، والخشوع، ونحو ذلك..
وأما الاحتساب: فمعناه خلوص النية، وصدق الطوية، بحيث لا يكون في قلبك شك ولا تردد، وبحيث لا تريد من صلاتك، ولا من قيامك شيئاً من حطام الدنيا، ولا شيئاً من المدح، ولا الثناء عليه، إنما تريد أجره من الله تعالى، فهذا هو معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم: إيماناً واحتساباً .
ولهذه الليلة فضائل كثيرة وعظيمة، من حُرم خيرها فهو المحروم حقًّا، ومن وفقه الله عزَّ وجلَّ لقيامها فهو الفائز السَّعيد، فمن فضائلها أنَّها ليلة مباركة نزل فيها القرآن الكريم على النبي محمد صلى الله عليه وسلم ؛ قال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ} [الدخان: 3]،ونحن في الجُمعة الأخيرة من رمضان ؛ وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أن نلتمس ليلة القدرفي العشر الأخير .وهي أرجى ما تكون فيه في العشر الأواخر منه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : ((تحرَّوا ليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان)). ولقد منَّ الله تبارك وتعالى على أمَّة محمد بأَنِ اختصَّها على غيرها من الأمم بخصائص عديدة، من هذه الخصائص تلك الليلة المباركة التي هي خير ليالي العام على الإطلاق، والتي نزل فيها القرآن الكريم، ويُكتب فيها ما يكون في سنتها من موت وحياة ورزق ومطر، وقد جعل الله عزَّ وجلَّ العبادة فيها خير من عبادة ألف شهر . وإن ليلة القدر شأن عظيم عند الله عز وجل وعند رسوله صلى الله عليه وسلم، وكذلك لها شأن عظيم عند المؤمن، لما فيها من الخير العظيم الذي يتنزل فيها من عند الله عز وجل، وإنها كذلك من فيوضات الله عز وجل على هذه الأمة ؛ وعن سبب تسميتها بليلة القدر:
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: أولا: سميت ليلة القدر من القدر وهو الشرف كما تقول فلان ذو قدر عظيم ، أي ذو شرف .
ثانيا: أنه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة ، فيكتب فيها ما سيجري في ذلك العام وهذا من حكمة الله عز وجل وبيان إتقان صنعه وخلقه .
ثالثا: وقيل لأن للعبادة فيها قدر عظيم لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه .
وفي هذا اليوم الذي يقع في ليلة القدر كما وردت في الأحاديث الصحيحة ننهي ختمة القرآن الكريمة ؛ ونحيي بعض الليل ؛ بتلاوةٍ ؛ وصلاة تهجدٍ ؛ وقيام ليلٍ ؛ وذكرٍ إن شاء الله ؛ وبعض الناس يعتقد أن ليلة القدر هي ساعة في الليل أو في الثلث الأخير،.. وهذا خطأ.. ليلة القدر تبدأ من غروب الشمس إلى طلوع الفجر .والمستحب الإكثار من الدعاء في جميع الأوقات ، وفي شهر رمضان أكثر ، وفي العشر الأخير منه ، ثم في أوتاره أكثر . والمستحب أن يكثر من هذا الدعاء: اللهم ، إنك عفو تحب العفو، فاعف عني
والعفو معناه: التجاوز عن الخطايا، ومعناه: طلب ستر الذنوب، ومحوها وإزالة أثرها، وذلك دليل على أن الإنسان مهما عمل، ومهما أكثر من الحسنات فإنه محل للتقصير، فيطلب العفو فيقول: يا رب اعف عني. يا رب أسألك العفو.
﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾ [البقرة : 186].وقال صلى الله عليه وسلم :إن ربكم تبارك وتعالى حيي كريم يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفراً خائبتين ، ومن رآها يسن له أن يقول ما علم الرسول صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها فقد سألته: أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها قال: "قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني". رواه الترمذي. أكثروا من الدعاء فهذه الليله يغير فيها اقدارنا اللهم غير أقدارنا لما فيه من الخير أكثروا من الاستغفار والتسبيح والتكبير وقراءة القرآن الكريم ، فما أعظمها من ليلة، وما أجلها وما أكرمها، وما أوفر بركتها، ليلة واحدة خير من ألف شهر. فطوبى لمن نال في هده الليلة المباركة سبق الفائزين، وسلك فيها بالقيام والعمل الصالح سبيل الصالحين، وويل لمن طرد في هذه الليلة عن الأبواب، وأغلق فيها دونه الحجاب، وانصرفت عنه هذه الليلة وهو مشغول بالمعاصي والآثام، مخدوع بالآمال والأحلام، مضيع لخير الليالي وأفضل الأيام، فيا عظم حسرته ويا شدة ندامته نسأل الله تعالى أن يجعل أوقاتنا كلها عامرةً بطاعة الله تعالى وأن يعلمنا ما جهلنا وينفعنا بما علمنا ويزيدنا علما .
اللهم اجعلنا ممن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا، واجعلنا من عتقائها ياربَّ العالمين.
اللهم اشملنا بعفوك وأدخلنا في رحمتك، اللهم إنا نسألك العفو العافية في الدين والدنيا والآخرة، اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنَّا، اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا، اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنَّا. قال تعالى:﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾ [البقرة : 186]. صدق الله العظيم .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين .
**************************************************
وإلى اللقاء مع الحلقة الأخيرة من نور الإيمان بإذن الله وكل عام وأنتم بخير .
تحياتي

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة لــ: قناة الأضواء الفضائية لمؤسسة الجبالي للثقافة والفنون 2016 © تصميم : كن مدون