إلى الغائبة التي لا تغيب ، وإلى الراحلة التي لم ترحل ، إلى زوجتي سلوى - رحمها الله - : أهديها تلك الخاطرة ، حين عاودني الحنين إلى منطقة اللسان في رأس البر حيث التقاء النيل بالبحر المتوسّط ، حيث كنّا نجلس على الصخور المنفردة ونتأمّل مفردات المكان وخاصة بائعة العسليّة :
--------------------------------------
دموع بائعة العسلية ، بقلم وألوان : خالد سليمان
************************************************
أمسية ظننتها ارتحالة إلى البهجة ، تحوّلت دون قصد إلى دموع وذكريات ، حيث ذهبت إلى منطقة اللسان في رأس البر حيث يلقي النيل بنفسه في أحضان البحر المتوسّط .
أعشق الغروب في هذا المكان ، وأعشق قرص الشمس حين يسبح في دماء المغرب
تذكرتك عندها ، تذكرتك ، وأنت تسافرين بعينيك إلى الأعمق والأعمق
تذكرتك ، ونسيم البحر ترك بحره ، وأتى يسلّم على أميرته ،
أراه يلقي بنفسه على ملامحك عساه يستحم في نهر حسنك ،
تذكرت نهرا من الصور فاض فجأة أمامي ،
فلهج لساني بالدعاء لك : اللهم ارحم زوجتي سلوى وعافها واعف عنها ، اللهم أقرئها منّي السلام .
قطع ارتحالي بقارب الذكريات صوت سيّدة تتحدّث إليّ ، فنظرت خلفي ؛ لأرى بائعة العسليّة ، وهي ترجوني مدهوشة : أنت فين يا بيه ، كنت مسافر ولا إيه ؟؟؟
فقلت هل تعرفينني ؟؟
فقالت : أعرف صورتك وملامحك ، ولكنّي لا أعرف اسمك ، فقلت هل رأيتني من قبل هنا ؟؟
قالت : نعم أنا بائعة العسليّة ؛ فتعجّبت ؛ فأنا لا أفضل تلك الحلوى ،
فقلت : لم أذق العسلية من قبل ، فقالت كنت تأخذها من ابنتي رقيّة ،
فقلت : نعم نعم ، كنت أشتريها لسلوى .
فقالت مبتسمة : وفين القمر الجميل اللي كان دايما معاك ؟؟؟
فتعجّبت وقلت : قمر جميل ؟؟؟ فقالت : نعم ، فقلت من تقصدين ؟ ،
فقالت : رقيّة ابنتي كانت عندما تراها تقول : الأبلة الجميلة عاشقة العسلية حضرت يا أمّي ، فتعجبت ، وتحدثت بانكسار ، وقلت : تقصدين زوجتي سلوى - رحمها الله - ،
فضربت صدرها بيديها ، وقالت بصوت مفاجئ صادم : يا ربي ماتت ،
وكساني الحزن والانكسار ثوبا من ألم ،
انكسرت برهة من الوقت ، وحاولت الخروج من فوهة الحزن بصعوبة ، لكنه أطبق عليّ ، وغيّرت اتّجاهي لحظة ؛ لأجد بائعة العسلية غارقة في نوبة دموع وبكاء ، فلا أدري من يواسي الآخر ؟ ، وغابت عنّي ، وهي تلفّ شالها ؛ لتتركني وحيدا ، أعاني قسوة جب الحزن الذي ألقتني فيه بصدمتها على غياب سلوى
ورحت في غيبوبة عن أرضي وسمائي وعن مكاني وزماني ،
فررت من زمني إليك
ألقيت حقائبي وعدت من محطة اللحظة باتّجاه زمنك الأبيض
سئمت محطات الدموع والألم ومللت أشواك الوحدة بعدك
ففرت من زمني إليك
عجبت من تعلّقي بك ، وعجبت أكثر من تشبّث ذكرياتك بذاكرتي ، وتشبّث ذاكرتي بتفاصيلك
وعجبت من تقمّصي لكلّ شيء تفعلينه
خطواتك على الشاطئ ، حين خلعت نعليك ؛ لتسيري حافية على رمل الشاطئ
وأخذت أكتشف ماذا في طباعك وأفعالك لم أفعله ..؟؟
وجال في خاطري أشياء وأشياء وأشياء
وتذكّرت العسليّة ، وصوت أسنانك الرقيقة في تكسيرها وتهشيمها
وتذكّرت ملامحي المعترضة على صوت العسلية المزعج
وتذكرت ابتسامة السكر ، وضحكتك التي تتعالى وسط ضجيج تكسير العسلية
تذكّرت العسليّة ، وأنا أشتريها لك ، وأنت سعيدة بها كطفلة في الرابعة
وتذكّرت أوّل قضمة لك ، وأنت تنظرين إليّ أن انتبه فسأعزف لك سيمفونية العسلية
فأذوب أذوب في بحيرة العسل في عينيك ، وتصدمني سيمفونية العسلية الصادمة
وتضحكين تضحكين ، وأنا أغمض عينيّ بشدة محاولا أن أفرّ من ضجيجها
وأراك تضحكين أكثر ؛ فأبتسم ، وأفرح لضحكتك الطفلة
وأبتعد خطوة وأنت تنادين : سأنتهي منها تعال
وحين أعود في حضرة ووسامة عينيك ؛ تراعين حضوري ،
وتقضمينها في هدوء حذر ، وابتسامة ذائبة في أناقة ملامحك
وأبتسم أكثر حين تتألّق عيناك بابتسامة عن انفجار قادم لصوت العسلية الضاحكة تحت عجلات أسنانك
وحين يحدث ضجيج انفجار العسلية ؛ نضحك سويا كطفلين اكتشفا شيئا مدهشا مضحكا
وتنتهي العسلية الأولى ، وتبدئين في البحث عن عسلية أخرى ،
وأنا أقول انتظري قليلا ، فأراك تبرّرين ذلك أنّ العسلية الأولى لا تحسب
وأنّ المذاق الأجمل لم يأت بعد ، وتأخذني نوبة دموع حارقة
تتوالى الذكريات واللقطات ، فأقرر أن أعيشك لحظة من لحظاتك الجميلة
قررت أن أعيشك وأنت تهشّمين العسلية ،
فاقتربت من بائعة العسليّة ؛ لأجدها ترمقني باهتمام وحزن
وأخبرتها : أريد خمس قطع من العسلية ، وحاولت إهداءها لي ، ولكن مستحيل
وجلست على صخرة منفردة كنت تعشقين القعود عليها ، وأتاّمل الموج القادم وقطع الليل المسافرة ، وأتذكّر مع طعمها كل لحظة كانت معك
ولا أنسى أنني عشتك لحظة
تنفستك ، وسافرت معك
وتحضرين على بالي بطيفك الأنيق
كنسمة بحريّة تتهادى
كسمكة ملونة تطير في سمائي تسابق الفراشات
وأودّع المكان ، وأودّع الزمن ولقطة بكاء صاحبة العسلية حتى الآن هي سيدة اللقطات
--------------------------------------
دموع بائعة العسلية ، بقلم وألوان : خالد سليمان
************************************************
أمسية ظننتها ارتحالة إلى البهجة ، تحوّلت دون قصد إلى دموع وذكريات ، حيث ذهبت إلى منطقة اللسان في رأس البر حيث يلقي النيل بنفسه في أحضان البحر المتوسّط .
أعشق الغروب في هذا المكان ، وأعشق قرص الشمس حين يسبح في دماء المغرب
تذكرتك عندها ، تذكرتك ، وأنت تسافرين بعينيك إلى الأعمق والأعمق
تذكرتك ، ونسيم البحر ترك بحره ، وأتى يسلّم على أميرته ،
أراه يلقي بنفسه على ملامحك عساه يستحم في نهر حسنك ،
تذكرت نهرا من الصور فاض فجأة أمامي ،
فلهج لساني بالدعاء لك : اللهم ارحم زوجتي سلوى وعافها واعف عنها ، اللهم أقرئها منّي السلام .
قطع ارتحالي بقارب الذكريات صوت سيّدة تتحدّث إليّ ، فنظرت خلفي ؛ لأرى بائعة العسليّة ، وهي ترجوني مدهوشة : أنت فين يا بيه ، كنت مسافر ولا إيه ؟؟؟
فقلت هل تعرفينني ؟؟
فقالت : أعرف صورتك وملامحك ، ولكنّي لا أعرف اسمك ، فقلت هل رأيتني من قبل هنا ؟؟
قالت : نعم أنا بائعة العسليّة ؛ فتعجّبت ؛ فأنا لا أفضل تلك الحلوى ،
فقلت : لم أذق العسلية من قبل ، فقالت كنت تأخذها من ابنتي رقيّة ،
فقلت : نعم نعم ، كنت أشتريها لسلوى .
فقالت مبتسمة : وفين القمر الجميل اللي كان دايما معاك ؟؟؟
فتعجّبت وقلت : قمر جميل ؟؟؟ فقالت : نعم ، فقلت من تقصدين ؟ ،
فقالت : رقيّة ابنتي كانت عندما تراها تقول : الأبلة الجميلة عاشقة العسلية حضرت يا أمّي ، فتعجبت ، وتحدثت بانكسار ، وقلت : تقصدين زوجتي سلوى - رحمها الله - ،
فضربت صدرها بيديها ، وقالت بصوت مفاجئ صادم : يا ربي ماتت ،
وكساني الحزن والانكسار ثوبا من ألم ،
انكسرت برهة من الوقت ، وحاولت الخروج من فوهة الحزن بصعوبة ، لكنه أطبق عليّ ، وغيّرت اتّجاهي لحظة ؛ لأجد بائعة العسلية غارقة في نوبة دموع وبكاء ، فلا أدري من يواسي الآخر ؟ ، وغابت عنّي ، وهي تلفّ شالها ؛ لتتركني وحيدا ، أعاني قسوة جب الحزن الذي ألقتني فيه بصدمتها على غياب سلوى
ورحت في غيبوبة عن أرضي وسمائي وعن مكاني وزماني ،
فررت من زمني إليك
ألقيت حقائبي وعدت من محطة اللحظة باتّجاه زمنك الأبيض
سئمت محطات الدموع والألم ومللت أشواك الوحدة بعدك
ففرت من زمني إليك
عجبت من تعلّقي بك ، وعجبت أكثر من تشبّث ذكرياتك بذاكرتي ، وتشبّث ذاكرتي بتفاصيلك
وعجبت من تقمّصي لكلّ شيء تفعلينه
خطواتك على الشاطئ ، حين خلعت نعليك ؛ لتسيري حافية على رمل الشاطئ
وأخذت أكتشف ماذا في طباعك وأفعالك لم أفعله ..؟؟
وجال في خاطري أشياء وأشياء وأشياء
وتذكّرت العسليّة ، وصوت أسنانك الرقيقة في تكسيرها وتهشيمها
وتذكّرت ملامحي المعترضة على صوت العسلية المزعج
وتذكرت ابتسامة السكر ، وضحكتك التي تتعالى وسط ضجيج تكسير العسلية
تذكّرت العسليّة ، وأنا أشتريها لك ، وأنت سعيدة بها كطفلة في الرابعة
وتذكّرت أوّل قضمة لك ، وأنت تنظرين إليّ أن انتبه فسأعزف لك سيمفونية العسلية
فأذوب أذوب في بحيرة العسل في عينيك ، وتصدمني سيمفونية العسلية الصادمة
وتضحكين تضحكين ، وأنا أغمض عينيّ بشدة محاولا أن أفرّ من ضجيجها
وأراك تضحكين أكثر ؛ فأبتسم ، وأفرح لضحكتك الطفلة
وأبتعد خطوة وأنت تنادين : سأنتهي منها تعال
وحين أعود في حضرة ووسامة عينيك ؛ تراعين حضوري ،
وتقضمينها في هدوء حذر ، وابتسامة ذائبة في أناقة ملامحك
وأبتسم أكثر حين تتألّق عيناك بابتسامة عن انفجار قادم لصوت العسلية الضاحكة تحت عجلات أسنانك
وحين يحدث ضجيج انفجار العسلية ؛ نضحك سويا كطفلين اكتشفا شيئا مدهشا مضحكا
وتنتهي العسلية الأولى ، وتبدئين في البحث عن عسلية أخرى ،
وأنا أقول انتظري قليلا ، فأراك تبرّرين ذلك أنّ العسلية الأولى لا تحسب
وأنّ المذاق الأجمل لم يأت بعد ، وتأخذني نوبة دموع حارقة
تتوالى الذكريات واللقطات ، فأقرر أن أعيشك لحظة من لحظاتك الجميلة
قررت أن أعيشك وأنت تهشّمين العسلية ،
فاقتربت من بائعة العسليّة ؛ لأجدها ترمقني باهتمام وحزن
وأخبرتها : أريد خمس قطع من العسلية ، وحاولت إهداءها لي ، ولكن مستحيل
وجلست على صخرة منفردة كنت تعشقين القعود عليها ، وأتاّمل الموج القادم وقطع الليل المسافرة ، وأتذكّر مع طعمها كل لحظة كانت معك
ولا أنسى أنني عشتك لحظة
تنفستك ، وسافرت معك
وتحضرين على بالي بطيفك الأنيق
كنسمة بحريّة تتهادى
كسمكة ملونة تطير في سمائي تسابق الفراشات
وأودّع المكان ، وأودّع الزمن ولقطة بكاء صاحبة العسلية حتى الآن هي سيدة اللقطات




ليست هناك تعليقات: