سلام

سلام
[جديد المواضيع
جاري التحميل ...

الأحد، 30 أبريل 2017

مذكراتُ الجدار / بقلم الكاتب أحمد الحمد المندلاوي

بسم الله الرحمن الرحيم
قصة قصيرة:
 مذكراتُ الجدار..
بقلم/أحمد الحمد المندلاوي
**إمتطى جداراً متهرئاً ذا ثقوب،و شقوق..يركله برجلينِ حافيتينِ ، غليظتينِ،و بيده سوط من حديد،صارخاً به:
 - سرْ بنا ..كأنّه مجنون ..بل يريد أن يتقمص شخصية البهلول وحصانه القصبي...و أين الخليفة ؟؟ في قصور بغداد.بل صرخ بصوت أجش:
- بغداد يا بلد الرشيدِ ..و فجأة غيّر اللحن،مردداً:
بغداد و الشعراءُ والصورُ...
ثم وقف و خيّم عليه سكون غريب ..وقال :
أستودع الله في بغداد لي قمراً.. بيت شعر
والجدار في صمت مطبق ..سكون بلا تباريح ،و هدوء بلا أنفاس..ولكن ما يدور في وجدانه  الكثير و الكثير؟؟ ألوان ..و تضاريس، و مشاهد ومراقد..و مناظر و مقابر، و آلام ،ولهاث ، آهات ملونة كالبالونات الصّينية التي يطلقونها في كرنفالاتهم البهيجة،فلكلِّ مأساة لونها المنمّق ؛ومذاقها المرير..و لكن ماذا يريد هذا الأحمق الصغير،من جدار متهرئ متشقق،مليءٍ بدخان المواقد الطينية القديمة..لا يقوى على شيء..أكل الدهر عليه و شرب..و أصبح في خبر كان ..ونطق الجدار،و لم يبق شيء من الإنتظار،و قد لا يفيد الصمت في مثل هذه الحالات،إذاً لابد من صرخة أو همسة؛ليظهر المكنون..و إلا تطارده الظنون و الحقائق :
 - لِمَ هذه القسوة مع من لا حول له و لا قوة ؟؟.. فكم من مسكين ظللتُهُ من حرارة الشمس، ومن زخّات المطر، ووقيتُهُ من برودة الطقس،وآويتُ من لا سكن له، و كم من عابر سبيل جلس هنا، وما أزعجتُهُ..و كم من يتيم جلس في ظلّي مادّاً يدَه ليكسب لقمة يسدُّ بها رمقَهُ و هو ينتظر رفق المارّين و عابري السبيل،فلاطفته و داعبته ليتقوى على أسنّة الزمان.و كم بصير إستنجد بيَّ،فدعمته،وكم من أرملة باكية مرَّت من هنا،باحثة عن دواء لطفلها الرضيع،واسيتها بالصبر،و التوكل على الله..
سكت قليلاً ليلملم أنفاسه المتعبة،و يواصل حديثه:
 - آهٍ ..تحت كلّ مدرة لي ألف حكاية و دراية ..مرّ من هنا وعّاظ السلاطين،و هم يحملون أوزارهم فوق ظهورهم، ببسمة مصطنعة ،وتأنيب ضمير، و يعلمون جيداً بأنَّ إثمهم كبير..و يلعنهم التاريخ غداً..و مرّ من هنا معارضو السّلطة،و يحملون مشاعلَ و معاولَ لينيروا الدروب؛و يبنوا الأمجاد..و مرّ المغول،و البرابرة،و المصلحون، و الدراويش..
صمت رهيب ،أتبعه بقوله، مستصغراً إيّاه :
- تَنّحَّ عنيّ أيّها الغاوي البسيط ،فأنا أكثر عطاءً من حكام العصر؛ و ملوك القصر.
أحمد الحمد المندلاوي
بغداد-2003م العراق.

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة لــ: قناة الأضواء الفضائية لمؤسسة الجبالي للثقافة والفنون 2016 © تصميم : كن مدون