عبد الرحمن الناصر ( 912 -961 م )(300 - 350 ه ) و الفوضي .
أمير الأندلس ثم خليفة للمسلمين تولي الحكم بعد أن أعطاه له جده عبد الله و لم ينازعه علي السلطة أعمامه زهدا و كرها فى الإمارة فقد عمت الأندلس الفوضي و الثورات المتتالية و جعلت الأمراء يخشون تولي السلطة .
تولي الإمارة و عمره عشرون عاما و ظل حاكما للأندلس طيلة خمسين عاما يقول أنه لم يشعر بالراحة سوي أربعة عشرة يوما من الخمسين عاما. إذا بذل الجهد و التعب مع صلاح النية و قوة الذهن و الكاريزما من العوامل الهامة التي ساعدته فى تحقيق ما وصل إليه من مجد له و لدولته التي عمها الرخاء و الرفاهية بعد طول الثورات و انتشار قطاع الطرق و السرقات و موت التجارة فى البلاد .
و نجح عبد الرحمن الناصر من توحيد الأندلس و القضاء على الثورات و هزيمة الأعداء و حول قرطبة عاصمته إلي أحد أكبر و أشهر عواصم العالم و اهتم بالزراعة و الصناعة و التجارة و الفنون و العلوم .
و كانت سياسته قائمة على الصراحة و الجرءة و الثبات و كان يخلط فى سياسته بين الشدة و اللين ،و من شدة الثورات التى واجهته ثورة ابن حفصون الذي ظل ثائرا طيلة ثلاثين عاما ، و ورث أبناء ابن حفصون الثورة عن أبيهم على الحكومة فى قرطبة و كانت عاصمة ابن حفصون فى مدينة بشتر جنوب قرطبة و كانوا من أبناء الأندلس الأصليين و دخلوا الإسلام و لكن بعض المؤرخين يشككون فى نواياهم فى دخول الإسلام . .
و كان عبد الرحمن الناصر قد أقصى الزعامات العربية فى الأندلس بعد أن خذلوه و جعل إدارة الدولة في يد الصقالبة ،و الصقالبة هم أسري الحروب فى أوروبا و كانوا من البلقان ثم صار الاسم يطلق على كل الأسرى من الأوربيين و كانوا يدخلون الإسلام و يدافعون عن الدولة و كان لهم شأن فى الأندلس حتى عهد المنصور بن ابي عامر الذي قضى عليهم .
عبد الرحمن الناصر أنجز ثلاث أمور هامة
1- القضاء على الثورات بالشدة و اللين و هزيمة أعداء الدولة الخارجيين
2- أعلن نفسه خليفة سنة 3177 ه معيدا مجد آباءه الأموييين فى الشام ،بعد أن أصبحت دولته قوية يطلب ودها دول الشرق و الغرب و اتسمت قرطبة بالحضارة العظيمة و كان المشرق الإسلامي مضطرب و به الكثير من الحروب الأهلية و الخلافة العباسية فى أضعف أحوالها .
33-حمي الأندلس من خطر الدعوة الفاطمية الشيعية و كانت الأندلس دولة سنية على مذهب الإمام مالك .
و من أجل أعماله أنه أحسن تربية ابنه الحكم المستنصر الذي تولي الخلافة من بعده و كان محبا للعلم و العلماء فكان عصر ابنه أعظم عصور الأندلس حضارة و فكر . لذلك فالناصر له يد على الشعب سواء فى حكمه أو فى حكم ابنه الحكم .
إن دراسة التاريخ و استخلاص العبرة منه من الأمور التى تساعدنا على الارتقاء بحاضرنا ،ففهم الماضى و قراءة الحاضر هو مفتاح التقدم يقول تعالي ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (9) ﴾
[ سورة الروم: الآية 9]
بقلم أحمد سرور




ليست هناك تعليقات: