التكـــيف الســـياســـي فـــي وضـــع مـــأســـاوي :-
... كثيراً ما
يتكيف الإنسان مع طبيعة عمله ويؤديه بشكل روتيني ؛ بل أحياناً يصيبه الملل
من هذا الروتين القاتل ، فمنهم المجتهد الذي يسعى دوماً لتطوير أداءه
الوظيفي عبر الدورات الجديدة والدراسات الحديثة المستقبلية ، ومنهم من لا
يهتم بأدنى تغيير يُذكر ، ويظل علي وتيرة واحدة حتى نهاية آخر يوم في حياته
العملية. وتلك طبيعة الأشياء في هذا الكون ، فهناك من يُثلجك بحديثه وصواب
فكره وحقيقة جدله وعصرية رؤيته ، وهناك في المقابل من تتأزم من
تخيله الفضفاض ، ونظرته المشعوزه وضحالة مستواه وفقر عقله وهوانه علي
الناس . لذا يعمُر هذا الكون بالمتناقضات العقائدية ، والأفكار الحزبية ،
والصراعات الطبقية من كل فج عميق .
... وهنا يظهر التكيف السياسي
بمفهومه العميق الذي يسعى فيه الإنسان للتأقلم مع الظروف في ظل تعقيدها
وهيمنتها فكرياً واقتصادياً وسياسياً . لقد تأقلم الغربي وفق منظومة علمية
متقدمة ، وقوة عسكرية مميزة ، وحرية دستورية ، وعولمة جديدة اكتسحت العالم
، ومؤسسات متطورة . وقد اختلف الأمر كثيراً لدي العربي في الجهل في الرؤي ،
والتخلف في الأداء ، وسيطرة الدهماء علي الفكر السياسي ، ونضوب الفكر
العربي ، وجنوح بعض الأحزاب نحو التطرف السياسي والديني معاً ، وهذا نتيجة
طبيعية .
... وهنا يفرض التطور نفسه علي القيادة حكومة وشعباً في تطور
أدائها ونظمها الحديثة ، وإعمال الفكر الهادف البناء للخروج من تلك الأزمة
والبعد عن التزمت والتطرف . فلا بد من إعادة التجديد لروح الأمة وثقافتها
بعيداً عن القهر والحرمان والتنكيل وسماع الصوت الآخر والتحرر من عقدة
الخوف ، وهل استخدمنا العلم الحقيقي في تقدمنا وأصبح لدينا موسوعة علمية
أخلاقية لمواجهة الأزمات ، وحل مشاكلنا بالطرق العلمية ورجعنا لقيمنا
وأخلاقنا وإسلامنا الحنيف ؟ وتمسون علي خير الوطن .
ولكم تحياتى / نبيل محارب السويركى – الأحد
17 / 4 / 2016
ليست هناك تعليقات: